مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

128

شرح فصوص الحكم

الاتحاد بقوله : ( فمن حيث أن هوية الحق ) ظاهرة فيه ( هو ) أي ما تدركه ( وجوده ) أي عين وجود الحق فإن عكس الشيء عين ذلك الشيء من وجه ( ومن حيث أن اختلاف الصور ) واقع ( فيه ) أي في كل ما تدركه ( هو ) أي ما تدركه ( أعيان للممكنات فكما لا يزول عنه ) أي عن العالم ( باختلاف الصور فيه اسم الظل كذلك لا يزول عنه باختلاف الصور اسم العالم أو اسم سوى الحق ) فيمتاز بهذا الوجه عن الحق لتنزه الحق عن الحدوث والإمكان وغير ذلك من النقائص الإمكانية ( فمن حيث أحدية كونه ) أي كون العالم ( ظلا هو الحق ) أي هو الموصوف بالواحد الأحد ( لأنه ) أي لأن الحق أو لأن الظل ( الواحد الأحد ومن حيث كثرة الصور هو العالم ) فلا يظهر الفرق للناظر إلى هذه المرتبة الأحدية فلا يطلق عليه من هذا الوجه اسم العالم وسوى لكن بين أحدية الحق وبين أحدية العالم فرق في نفس الأمر فإن أحدية الحق أحدية ذاتية منزعة عن تعين الكثرة وأما أحدية العالم فإنه عبارة عن عدم تعين الكثرة ولا يتعين أصلا بتعين الكثرة ولا بعدم تعين الكثرة وأما أحدية العالم فإنه عبارة عن عدم اعتبار تعين الكثرة فتعين أحدية العالم بعدم تعين الكثرة كما إذا قطعت النظر عن الشخص الزيدي بقي في نظرك الإنسان فهذا أحدية الزيد لا أحدية حقيقة الإنسان فإن ذلك قد عرض عليه التعين فزال فبقي متعينا بزوال التعين لأنه لا يزول على أحدية العالم هذا الوصف العدمي حتى اتحد الأحديتين في نفس الأمر فإن المتعين بتعين عدمي مانع الوصول إلى الإطلاق والحقيقي فلا يخرج أحدية العالم تحت الإمكان ولاحظ له من الوجوب الذاتي وإن اتصف من هذا الوجه بالواحد الأحد وأطلق عليه الحق وإنما لم يطلق عليه من هذا الوجه غيره من الأسماء كالخلق والرازق وغيرهما إذ لا يلزم من الاتحاد في الأحدية الاتحاد بالكلية لأن الأحدية وجه من وجوه الحق وإنما كان إطلاق اسم الحق على العالم من هذا الوجه عند أهل اللّه بحسب ما يعطيه النظر من المساواة في هذا الوصف لا بحسب نفس الأمر إذ لا مساواة في الحقيقة . ولما كان هذه المسألة أنفع علما أوصى وأمر بالسالكين بالحفظ والتفطني فقال : ( فتفطن وتحقق ما أوضحته لك ) فإنه إذا تفطنته وتحققت به فقد وصلت إلى أصل الأصول الذي ينفتح لك منه كثير من مسائل العلوم الإلهية ثم استعمل حرف الشك في محقق الوقوع الذي لا يحتمل خلافه وقال : ( إذا كان الأمر على ما ذكرته لك ) مع أن الأمر على ما ذكره في نفسه في يقينه تنبيها للطالبين حتى لا يعتمدوا على أنفسهم في العلم فينقطعوا عن طلب العلم ( فالعالم متوهما ما ) أي ليس ( له وجود حقيقي مغاير ) بالذات من كل الوجود لوجود الحق بل الوجود الحقيقي والوجود الإضافي للعالم وليس إلا وهو ظل لوجود الحقيقي فلم يقم بنفسه لكونه ظلا بل قائم بمن هو ظل له فقد عرفت وجه الاتحاد ووجه الامتياز ( وهذا ) أي كون العالم متوهما لا موجودا حقيقيا ( معنى الخيال أي خيل لك أنه ) أي العالم ( أمر زائد قائم بنفسه خارج